مجموعة مؤلفين
244
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
« وأما توحيد الحال فمطالعة معناه شهودا في الحق بالحق ، عند بحلى كونه ( - تعالى ! - ) عين كون المشاهد وعين سمعه وبصره . . . « وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى » فأثبت ( اللّه ) لك الرمي : بكون « الحكم » في رأى العين لك ؛ ونفاه عنك : بكونك في أنت لا أنت ! ومحض للّه : فإنه عين كونك ، وعين سمعك وبصرك ويدك . فالعين له ، والحكم لك . « والعلم الثاني . . . توحيد المشاهدة » . أي مشاهدة الوحدة والكثرة في الحق ، من غير مزاحمة . ولذلك قال : « فيرى الأشياء من حيث الوحدانية » . أي من حيث كون الحق عين ما ظهر . . . بالوجود . - « فلا يرى إلا الواحد » ، الذي هو عين ما ظهر وما بطن . - « وبتجليه في المقامات والمراتب ، « تكون الوحدات » المتعددة . ( وذلك ) تعدد الوجه الواحد في المرايا المتعددة . فتجليه ( - تعالى ! - ) في المراتب والمقامات الإمكانية ، يعطى التعدد بلا كثرة . فإن الكثرة إنما تقوم من نسبة الوحدات بعضها إلى بعض ؛ فمع قطع النظر عن النسبة تكون الوحدات متعددة بلا نسبة تعطى الكثرة . « فالعالم كله وحدات ، ينضاف بعضها إلى بعض ( ف ) تسمى مركبات » . ( وذلك ) كإضافة واحد إلى واحد ، بحيث يصدق على كل منهما أنه نصف الاثنين . فإن عين الاثنين ، المركب منهما ، إنما يقوم من هذه النسبة . والإضافة والنسبة ( أمر ) عقلي ، وليس في الخارج إلّا واحد وواحد . وهكذا ( الشأن ) في باقي المركّبات ، كالثلاثة والأربعة والخمسة ونحوها . . . « فتلك المركبات ، الحاصلة بالنسبة والإضافة ، « يكون لها وجه » آخر « تسمى » . . . من حيثية ذلك الوجه ، « أشكالا » : وذلك باعتبار « أن » نسبة الجزء إلى الجزء أو إلى الأجزاء ، في هذه الإضافة ، تعطى الأشكال ، كما أن نسبة الآحاد بعضها إلى بعض تعطى الأعداد .